السيد صادق الحسيني الشيرازي
63
بيان الأصول
الوجه الثاني انّ في مثل موثّقة ابن بكير عن ابن مسلم : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى ، فامضه كما هو » إطلاق ، متوقّف على مقدّمات الحكمة ومنها : عدم القدر المتيقّن ، والمتيقّن هو الشكّ بعد الدخول في الغير . والجواب عنه : أوّلا : بما تقدّم من انّ مجرّد وجود المتيقّن لا يصرف الإطلاق إليه إذا لم يكن المتيقّن عرفا قرينة على الصرف . وثانيا : ان لم تدلّ هذه الرواية فيدلّ عليه أدلّة أخرى مثل : مفهوم الحصر في الذيل من صحيح ابن أبي يعفور : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » . الوجه الثالث ما اعتمده المحقّق النائيني رحمه اللّه : من انّ شمول المطلق لجميع افراد الطبيعة إنّما يكون إذا كان متواطيا عرفا ، وامّا إذا كان مشكّكا ، فلا . فمن الأوّل : الماء . ومن الثاني : الحيوان ، فانّ صدقه على الإنسان - وان كان من أنواع الحيوان واقعا - لا يخلو من خفاء عرفا ، ولذا إذا خوطب شخص ب : يا أيها الحيوان ! لتضجّر ، ولا تشمله الأدلّة الدالّة على أحكام الحيوانات : من واجبات ومحرّمات ومكروهات وغيرها . فنواهي الصلاة فيما لا يؤكل لحمه : من شعره وغيره لا تشمل الإنسان ، وهكذا . قال رحمه اللّه : والمقام من هذا القبيل ، فانّ صدق المضي على المضي مع عدم